عبد الرحمن بدوي
52
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
يعبد آلهة عديدة تتنازع فيه هل يمكن أن نقارنه بالمؤمن الذي يعبد اللّه وحده كما أوضح بلاشير ( ترجمة القرآن - باريس 1957 م ص 492 ) إذا فالمثل القرآني يتناول الفرق الجوهري بين المؤمن الموحد وبين من يؤمن بتعدد الآلهة . . . بينما تتناول المقطوعة المأخوذة من ( الآباء ) ( 11 - 13 ، 14 ) الأخلاق وليست لها علاقة بأصول الدين . إذا ليس هناك أي علاقة بين المثل القرآني والنص المشنانى ويبدو أن سبيير لم يفهم المعنى القرآني على الإطلاق . ( د ) نشير أخيرا إلى الجدل المثار حول عبارة « محمد هو خاتم النبيين » : قال اللّه تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً « 1 » . وحتى يشرح هذا التعبير « خاتم » يعود هيرشفيلد إلى الإصحاح سفر حجى الأصحاح ( 2 ) ، آية ( 23 ) ، ويقول في تفسيره في المرتبة الثانية والعشرين ( 242 ) ( أبحاث جديدة ص 23 ) . ما ذا يقول السفر ( 2 ) ، الآية ( 23 ) ؟ . « في ذلك اليوم يقول رب الجنود أخذك يا زر بابل عبدي ابن سألتيئيل يقول الرب وأجعلك كخاتم ، لأنى قد اخترتك يقول رب الجنود » . ويضيف هيرشفيلد أن كلمة خاتم وردت كذلك في سفر الملوك الأول في الإصحاح 21 الآية 8 « ثم كتبت رسائل باسم آخاب وختمتها بخاتمه » أي بمعنى الختم ، أما في سفر التكوين الإصحاح 38 الآية 8 ، فجاءت بمعنى الختم المعلق بعناية في الصدر وذكرت كذلك في سفر إرميا الإصحاح 22 الآية 24 بمعنى الختم الذي يحمل في اليد من شدة الحرص عليه . « حتى أنا ، يقول الرب : ولو كان كنياهو بن يهوياقيم ملك يهوذا خاتما على يدي اليمنى فإني من هناك أنزعك » وهو نفس المدلول الذي ورد في سفر حجى ، فالمقصود بكلمة خاتم هو أن اللّه قال لحجى أنه اختار زر بابل كخادم قيم » . ويشرح هورفيتز في كتابه « دراسات قرآنية » صفحة ( 53 ) ، أن تعبير خاتم
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، آية ( 40 ) .